
لماذا تنتشر بعض الأفكار وتُنسى أفكار أخرى؟
28 أكتوبر، 2026
«أنا صنعت منتجًا، وعايز أسوّقه». طيب، صنعت المنتج ده على أساس إيه؟ اخترت مواصفاته وحجمه وسعره لمين؟
عندما تصل إلى هذه المرحلة، تكون قد اتخذت قرارات تسويقية كثيرة بالفعل، حتى لو لم تسمّها تسويقًا. اختيار ما ستنتجه، ولمن ستبيعه، وبأي سعر، كلها قرارات تبدأ قبل أن يصبح لديك منتج جاهز تبحث له عن مشترٍ.
أنت تحب الشقق الكبيرة… فهل عميلك يحبها؟
كانت إحدى المتدربات معي رئيسة مجلس إدارة شركة تطوير عقاري، ومهندسة معمارية. صممت الشركة شققًا بمساحات كبيرة، ثم جاءت مرحلة البيع وظهرت المشكلة: الشقق لا تُباع كما توقعت.
كانت تميل إلى المساحات الكبيرة التي تناسب ذوقها، بينما المساحات المطلوبة لدى العملاء المستهدفين أصغر. واضطرت الشركة إلى إعادة التصميم وتقسيم الشقة إلى شقتين، مع ما سببه ذلك من مشكلات في المداخل والتقسيمات.
هل كان ينقصها إعلان أفضل؟ الإعلان لن يصغّر مساحة الشقة، ولن يجعل العميل قادرًا على دفع ثمنها.
هنا تظهر تكلفة البداية من أنفسنا: أنا أحب هذا المنتج، إذن الناس ستحبه. لكنك قد تكون مختلفًا تمامًا عن العميل الذي تريد البيع له، في احتياجه وذوقه وقدرته الشرائية.
الميزة تبدأ من فهم العميل والبدائل
قد تقول: «يعني أعمل اللي الناس عايزاه وخلاص؟». نحتاج أن نفهم ماذا يريد العميل، وما المتاح أمامه، وما القيمة التي نستطيع تقديمها بصورة تجعل اختيارنا منطقيًا.
ولكي تقول إن لديك ميزة، يجب أن تعرف أولًا: ميزة مقارنة بمَن؟ ماذا يقدم المنافسون؟ وبماذا ستختلف عنهم؟ وهل هذا الاختلاف مهم للعميل أصلًا؟
ثم يأتي سؤال الربح. قد تقدم شيئًا يعجب الناس وتبيعه بكثرة، لكنك تخسر مع كل عملية بيع. لذلك تحتاج أن تفهم كيف سيدخل المال إلى المشروع، وفيمَ سيُصرف، وكيف ستبقى لك منه أرباح.
هذه الأسئلة تؤثر في المنتج ومواصفاته وسعره وطريقة توزيعه. تأجيلها إلى ما بعد التصنيع يجعل مساحة الاختيار أضيق، والتصحيح أغلى.
لو المنتج موجود بالفعل؟
ابدأ بمراجعة ما قررته: هل صنعت ما يحتاجه العميل؟ هل سعره يناسبه؟ وهل يستطيع الوصول إليه؟ قد تكتشف أن المطلوب تعديل المنتج أو السعر أو التوزيع، وقد تكون المشكلة فعلًا أن الناس لا تعرفك.
لكن لن تعرف ذلك إذا اختصرت التسويق كله في إعلان.
قبل أن تقول «عايز حد يسوّق لي المنتج»، ارجع خطوة واسأل: «أنا صنعت المنتج ده لمين؟ وعرفت منين إنه محتاجه؟».
المصدر: الفيديو الأصلي على قناة د. إيهاب مسلم.


